الشيخ علي الكوراني العاملي
503
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ « الشعراء : 77 » وقوله في الأولاد : عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ « التغابن : 14 » . ومن العَدْوِ يقال : فَعَادَى عِدَاءً بين ثورٍ ونعجةٍ ، أي أَعْدَى أحدهما إثر الآخر ، وتَعَادَتِ المواشي بعضها في إثر بعض ، ورأيت عِدَاءَ القوم الذين يَعْدُونَ من الرَّجَّالَةِ . والإعتِدَاءُ : مجاوزة الحق . قال تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا « البقرة : 231 » وقال : وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ « النساء : 14 » اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ « البقرة : 65 » فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال . قال : تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَعْتَدُوها « البقرة : 229 » وقال : فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ « المؤمنون : 7 » فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ « البقرة : 178 » بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ « الشعراء : 166 » أي مُعْتَدُونَ ، أو مُعَادُونَ ، أو متجاوزون الطوْر ، من قولهم : عَدَا طوره . وَلا تَعْتَدُوا إن الله لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « البقرة : 190 » . فهذا هو الإعتِدَاءُ على سبيل الابتداء لا على سبيل المجازاة ، لأنه قال : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « البقرة : 194 » أي قابلوه بحسب اعْتِدَائِهِ وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه . ومن العُدْوَانِ المحظور ابتداءً قوله : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « المائدة : 2 » . ومن العُدْوَانِ الذي هو على سبيل المجازاة ، ويصح أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله : فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ « البقرة : 193 » وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً « النساء : 30 » وقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ « البقرة : 173 » أي غير باغ لتناول لذة ، وَلا عادٍ أي متجاوز سَدَّ الجَوْعَة . وقيل : غير باغ على الإمام ، ولا عَادٍ في المعصية طريقَ المخبتين . وقد عَدَا طورَهُ : تجاوزه وتَعَدَّى إلى غيره . ومنه : التعَدِّي في الفعل . وتَعْدِيَةُ الفعلِ في النحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول . وما عَدَا كذا : يستعمل في الاستثناء ، وقوله : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى « الأنفال : 42 » أي الجانب المتجاوز للقرب . ملاحظات اتفق اللغويون على أن عدا بمعنى ركض وبمعنى اعتدى أصلٌ واحد ، معناهُ تجاوزُ الحد في فعله . وهو ظنٌّ منهم لكنه أقرب الاحتمالات . قال الخليل « 2 / 213 » : « عدا يعدو عَدْواً وعَدُوَّاً ، مثقلة . وهو التعدي في الأمر وتجاوزٌ ما ينبغي له أن يقتصر عليه ، ويقرأ : فيسبوا الله عَدُواً ، على فعول في زنة قعود . وما رأيت أحداً ما عدا زيداً ، أي ما جاوز زيداً ، فإن حذفت ما خفضته على معنى سوى تقول : ما رأيت أحداً عدا زيدٍ . وعدا طوره وعدا قدره ، أي جاوز ما ليس له . والعُدْوان والاعتداء والعِدَاء والعَدْوى والتعدي : الظلم البُراح . والعَدْوي : ما يقال إنه يُعدي من جَرَبٍ أو داء وفي الحديث : لا عدوى ولا هامَةَ ولا صَفَرَ ولا غَوَلَ ولا طَيَرَة ، أي لا يُعدي شئٌ شيئاً . وتقول : كُفَّ عني يا فلان عَادِيَتَك ، وَعَادِيَة شرَِّك . والعَادِيَة : الخيل المغيرة . والعَدُوُّ : اسم جامع للواحد والجميع والتثنية والتأنيث والتذكير ، تقول : هو لك عدوٌّ ، وهي وهما وهم وهن لك عدو . فإذا جعلته نعتاً قلت : الرجلان عدواك ، والرجال أعداؤك . ثم قال الراغب : والعَدُوُّ ضربان ، أحدهما : بقصدٍ من المُعَادِي . والثاني : لابقصده بل تعرض له حالة يتأذى بها . وقصده بذلك أن فعل العداوة قد يكون من الإنسان